عبد الوهاب الشعراني

664

لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية

البين هي الحالقة » . ثم قال ابن حبان ويروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا أقول تحلق الشّعر ولكن أقول تحلق الدّين » واللّه تعالى أعلم . [ النهي عن الوقوع في غيبة فضلا عن الوقوع في البهتان : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن لا نتهاون في وقوعنا في غيبة فضلا عن وقوعنا في البهتان ، ولا نرى لنا أعمالا مكفرة لذلك كما عليه طائفة المتهورين في أعراض الناس بل لا نزال خائفين من وقوعنا في ذلك ، وهذا دأبنا حتى نلقى اللّه عز وجل ونصدر عن الحساب ، وهناك تظهر لنا الأعمال التي لنا هل تكفر تلك الغيبة أم لا ؟ فإن أعمالنا الصالحة عندنا تحتاج إلى مكفرات أخر لما فيها من العلل والآفات كما قيل : ذنوبك في الطّاعات وهي كثيرة * إذا عدّدت تكفيك عن كلّ زلّة وكان سيدي علي الخواص رحمه اللّه يقول : لا يقعنّ أحدكم في غيبة مسلم ثم يقول ولو في نفسه إن لي أعمالا صالحة تكفر عني تلك الغيبة فربما كان من اغتبناه أو بهتناه لا يرضيه جميع أعمالنا يوم القيامة ، وهذا الداء قد عم غالب الخلق وما سلم منه إلا القليل ، وصار غالب الناس من وراء الواحد بوجه ومن قدامه بوجه ، فالعاقل لا يتكدر من الغيبة فيه بل ينبغي له الفرح لأن اللّه تعالى يحكمه يوم القيامة في أعمال الذي اغتابه فيأخذ منها ما شاء . وقد سمعت أخي أفضل الدين رحمه اللّه يقول عن شخص اغتابه : اللهم اغفر له ما جناه من جهتي واقسم له الإخلاص في أعماله ليعطي الناس منها يوم القيامة ، فإن الأعمال التي دخلها رياء أو سمعة لا يصل إلى الآخرة منها مع صاحبها شيء حتى يرضى به الناس الذين اغتابهم ، فرضي اللّه تعالى عنه ما كان أرحمه بعباد اللّه عز وجل . فيحتاج من يريد العمل بهذا العهد إلى شيخ يسلك به الطريق حتى يصير يشاهد بقلبه عرصات القيامة وما يمشي هناك من الأعمال وما يردّ وما يؤاخذه اللّه به وما لا يؤاخذه ليحذر من الوقوع في كل شيء لا يمشي هناك ، فإن غالب إيمان الناس صار فيه ضعف فلا ينهض بصاحبه إلى مقام اجتناب هذه الموبقات ، ولو أن الإيمان كان قويا لما وقع أحد قط فيما حرم اللّه . وقد سمعت سيدي عليا الخواص رحمه اللّه يقول : كل من لا يكون عنده ما توعده اللّه تعالى به كالحاضر على حد سواء ، فمن لازمه وقوعه في المخالفات ، وتأمل صاحب الشهوة للجماع وصاحب المال إذا بخل بإخراج الزكاة لو أجج السلطان له نارا عظيمة وقال له إن منعت الزكاة أو زنيت بهذه المرأة عذبتك وأحرقتك بهذه النار قولا حازما كيف لا يفعل الزنا ولا يمنع الزكاة لمشاهدته للعذاب ببصره ، فكذلك من يشهد ببصيرته كفارة الغيبة ، ومن هنا قلت معاصي كمل المؤمنين وكثرت معاصي غيرهم . وقد بلغنا أن سيدي الشيخ أبا المواهب الشاذلي رضي اللّه عنه كان يقول : رأيت